Wednesday, January 6, 2016

هل سار الأدب العربى فى مجراه الطبيعى؟

هذه هى المشاركة الثالثة فى سلسلة المشاركات التى تناقش كتاب فن الأدب.

يرى ‫#‏توفيق_الحكيم‬ أن سبب طغيان الشعر على النثر فى الأدب الجاهلى هو أن النثر يحتاج إلى العمران. وإلى وجود فنون أخرى بجانبه.
والنثر فى نظر كاتبنا ليس المقصود به الخطب ولا الرسائل، لكنه النثر الفنى المتمثل فى القصص والملاحم التى تزخر بالخيال الشعبى. والتى يعانى الأدب الجاهلى من فقر فيها، مقارنة بالهند واليونان وفارس وأمم أخرى.
لكن حتى بعدما جاء العمران لم يلق النثر الفنى اهتماما كبيرا من الأدباء، ولم يتعرض‫#‏توفيق_الحكيم‬ لتفسير هذه الظاهرة، وإنما اكتفى بالإشارة إلى الأدب الشعبى وما حفل به من قصص ونثر فنى كانت صرخة احتجاج على جمود الأدب الرسمى.
واعتقد أن تفسير هذه الظاهرة يكمن فى ذلك الاصطلاح الذى استخدمه كاتبنا (الأدب الرسمى).. فقد كانت نخبة الأدب خاضعة تابعة لنخبة الحكم، ولم تكن هناك الحرية الكافية للتمرد على بعض التصورات الجامدة (أو السياسات)، بل كان من يحاول الخروج على هذه التصورات يرمى بالابتذال والعامية كما حدث مع الجاحظ وكما سيأتى ذكره.
وفيما يتعلق بالفنون اعتقد ان قلة أو انعدام وجود الرسامين والنحاتين كان من أسباب ضعف النثر الفنى. لما تلعبه هذه الفنون من دور فى حرية الخيال والتصور (المستقل عن العاطفة أحيانا) الذى يحتاج إليه النثر الفنى بأضعاف ما يحتاج إليه الشعر.
ما رأيكم؟
يحاول كاتبنا إثبات أن الأدب العربى سار فى مجراه الطبيعى، عن طريق الإشارة إلى القصص الشعبى.
لكن هذه القصص الشعبية فى رأيى كانت امتداداُ لحضارات تلك الشعوب التى سبقت الاسلام. أما الأدب العربى فقد ظل فقيراً فى نثره الفنى، حتى لو وجد كاتبنا أن الاعتراف بهذه الحقيقة صعباً.
ما رأيكم؟

يواصل كاتبنا لوم الأدباء العرب، الذين قصروا فى مجال النثر الفنى، ويتعجب لعدم استلهامهم للقرآن، عندما رأوا أن استلهام الشعب ابتذالاً وعامية.

والكلام هنا بالطبع عن النهضة التى شهدها الأدب العربى فى القرن الماضى.
ولشدما نحتاج إلى هذه الرؤية فى وقتنا الحالى، الذى تغربت فيه أرواحنا وعقولنا. 
فلن تقوم للأدب العربى قائمة إلا لو استلهمنا روحنا الأصيلة، واستطعنا هضم كافة الأفكار العالمية دون أن تطبعنا بطابعها فتمحو شخصيتنا.

No comments:

Post a Comment